الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
365
رياض العلماء وحياض الفضلاء
أقول : ونهاية الفقه له على ما رأيته عند الفاضل الهندي وصل إلى أواسط بحث زكاة الفطرة ، ثم من كتاب التجارة أيضا إلى بحث بيع الصرف من كتاب التجارة ، والنسخة المتداولة منه مقصور على كتاب الطهارة . فلاحظ . وألفه أيضا باسم ولده الشيخ فخر الدين ، كما أن القواعد والارشاد . . . وقد شرح المولى محمد بهرام من علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي كتاب تلخيص المرام له في الفقه بشرح ممزوج بالمتن طويل الذيل جدا سماه كتاب كاشف الحق ، ويعرف بالكاشف أيضا ، وعندنا نسخة منه إلى آخر العبادات . ثم أقول : ومن الغرائب ما روي أنه كان العلامة « ره » ذات يوم جالسا في المجلس « 1 » مشتغلا بالتدريس إذ دخل فيه مجنون ، فأمر العلامة باخراجه كما ورد في الشريعة من عدم تمكين المجانين في المساجد ، فرأى في الليل في المنام أن أحدا ينهاه عن ذلك الاخراج وزجره ، فلما استيقظ ودخل المسجد ورأى ذلك المجنون في المسجد خطر بباله ذلك المنام فقال في نفسه ان الشريعة قاطعة بذلك والنوم لا يوجب ترك العمل بها فأمر باخراجه ، فرأى في الليلة الثانية ما رأى في الليلة الأولى ، وسنح في الغد مثل ما سنح في اليوم السابق ، ففعل أيضا نحو ما فعل ، وكذا الليلة الثالثة واليوم الثالث فرأى في الليلة الرابعة . . . واعلم أن العلامة هذا قد كان من أزهد الناس وأتقاهم ، ومن زهده ما حكاه الأمير السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه أنه « قده » قد أوصى بجميع صلواته وصيامه مدة عمره وبالحج عنه ، مع أنه كان قد حج كما نقله في شأن الشيخ علي الكركي أيضا لعدم اطمئنانه بما وقع منه ، ومن غاية احتياطه أيضا نيته في صلاته بثلاثة أقسام .
--> ( 1 ) لعل الصحيح « في المسجد » .